ابن قيم الجوزية

134

الطب النبوي

ابن عباس : أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها ، آيتان ( 1 ) من القرآن ، يغسل ويسقى . وقال أيوب : " رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن ، ثم غسله بماء وسقاه رجلا كان به وجع " . ( فصل ) ومنها : أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه ، وداخلة إزاره - وفيه قولان : ( أحدهما ) : أنه فرجه . ( والثاني ) : أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن . ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة . وهذا مما لا يناله علاج الأطباء ، ولا ينتفع به من أنكره ، أو سخر منه ، أو شك فيه ، أو فعله مجربا : لا يعتقد أن ذلك ينفعه . وإذا كان في الطبيعة خواص لا تعرف الأطباء عللها البتة - بل هي عندهم خارجة عن قياس الطبيعة تفعل ( 2 ) بالخاصية : فما الذي ينكره زنادقتهم وجهلتهم من الخواص الشرعية ؟ ! هذا مع أن في المعالجة بهذا الإستغسال ، ما تشهد له العقول الصحيحة ، وتقر لمناسبته . فاعلم أن ترياق سم الحية : في لحمها ، وأن علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها وإطفاء ناره : بوضع يدك عليه ، والمسح عليه ، وتسكين غضبه . وذلك بمنزلة رجل : معه شعلة من نار ، وقد أراد أن يقذفك بها ، فصببت عليها الماء وهى في يده ، حتى طفئت . ولذلك أمر العائن أن يقول : اللهم بارك عليه ، ليدفع تلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين . فإن دواء الشئ بضده . ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد ، لأنها تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخلة الإزار - ولا سيما إن كان كناية عن الفرج - : فإذا غسلت بالماء بطل تأثيرها وعملها . ( وأيضا ) ( 3 ) : فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص . والمقصود : أن غسلها بالماء يطفئ تلك النارية ، ويذهب بتلك السمية . وفيه أمر آخر ، وهو : وصول أثر الغسل إلى القلب ، من أرق المواضع وأسرعها تنفيذا ، فيطفئ تلك النارية والسمية بالماء ، فيشفى المعين . وهذا كما أن ذوات السموم إذا قتلت بعد لسعها : خف أثر اللسعة عن الملسوع ووجد راحته . فإن أنفسها تمد أذاها بعد لسعها

--> ( 1 ) بالأصل : آيتين . وهو تصحيف ، يدل عليه أن لفظ الزد أثر . ( 2 ) بالزاد 119 : يفعل . وهو تصحيف ( 3 ) زيادة عن الزاد .